منتدى تاريخي لكل ما يخص التاريخ والحضارات
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم الشوري في الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفرعون الخالد



عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 30

مُساهمةموضوع: مفهوم الشوري في الاسلام   الإثنين 27 أبريل - 11:14

• تعريف الشورى :
الشورى لها عدة تعريفات وكل هذه التعريفات تجتمع في أنها " استخراج الآراء ووجهات النظر " وفيما يلي نستعرض أهم التعريفات التي جاءت للشورى .
التعرف اللغوي :
الشورى والمشورة والمشاورة : مصادر للفعل شاور .
تقول : شاورته في الآمر ، أي طلبت رأيه ، واستخرجت ما عنده وأظهرته .
ويقول أهل اللغة : (( والاستشارة مأخوذة من قول العرب :شار العسل إذا استخرجه، شار الدابة :استخرج أخلاقها )).
والشورى والشارة : الهيئة والمظهر الحسن _ غالبا _
فأصل المشاورة ، أذن : الاستخراج والإظهار .
الشورى في الاصطلاح السياسي الفقهي :-
درج القدماء والعلماء المعاصرون علي أن الشورى هي (( استطلاع الرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلي اقرب الأمور للحق )) .
ولكن هذا التعريف يصدق علي نوعية خاصة من الشورى هي ( الشورى الفنية ) الخاصة باستشارة أهل الرأي والخبرة في المسائل الفنية , ولكن الشورى كنظام للحكم أعم من هذا التعريف )) فالرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده كانوا يستشيرون عامة الناس في الأمور المتعلقة بهم , كما كانوا يستشيرون عامة الناس في الأمور المتعلقة بهم , كما كانوا يستشيرون أهل الرأي والخبرة في بعض المسائل الخاصة . كما كانوا يستشيرون كبار القوم الذين يمثلون جماعاتهم في أمور أخرى ثم يعرفها بقوله : (( إنها استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور المتعلقة بها ))
ومعني هذا حق الأمة في أخذ رأيها في اختيار الحاكم الذي ترتضيه ، واخذ رأيها في كل الأمور الهامة ومقتضي هذا التعريف أيضا – أن تحكم الأمة وفقا لإرادتها من اجل مصلحتها . ويستلزم – أيضا _ أن تحكم الأمة في الرقابة والمعارضة والنقد والتقويم .
وهذا الاعتراض لا مبرر له ويقوم على دليل فلم يثبت عن الرسول عليه السلام ولا الخلفاء من بعده أنهم قسموا المسلمين إلى فئات معينة وحددوا اختصاص كل فئة فيما تستشار فيه وعلماء السلف والخلف عندما تكلموا عن رجال الشورى قالوا أنهم أهل الحل والعقد , وأنهم الذين يعرفون في الأمة بكمال الاختصاص والأوصاف ... إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه تفصيلا عند الكلام عن أهل الشورى
ويمكن أن نعرف الشورى بأنها : النظر في الأمور من أرباب الاختصاص والتخصص لاستجلاء المصلحة المفقودة شرعا ً وإقرارها . وهذا التعريف يعم وينسحب عل كل أمر تجري بشأنه مشاورة سواء على مستوى الأسرة , أو الدولة , أو المنظمات الداخلية , أو المنظمات الدولية التي النظام العام الإسلامي نبراساً لها . مثل المؤتمر الإسلامي , وجامعة الدول العربية , وجامعة الشعوب الإسلامية إلى غير ذلك وينسحب من باب أولي على سلطة التشريع والرقابة ( ) .
وهكذا كانت الشورى لغة تعني أخذ الرأي، واصطلاحاً هي الشورى في الحكومة "وهي من الأصول الجديدة التي حملها الإسلام للأمم وتغلب بها على جميع الأصول الموجودة قبل ذلك العهد... فقد كان الناس قبل الإسلام يرون أنفسهم قد خلقوا لأن يطيعوا طائفة الحكام طاعة عمياء.. فلما جاء الإسلام قلب هذا النظام رأساً على عقب وجعل لكل فرد حق في السلطة يمارسه عبر الشورى" .
والشورى هي آلية الإسلام لجمع كلمة الأمة سياسياً، ولتجاوز الفتنة بين طوائف المسلمين المجتمعة على العقيدة والمتعددة في حاجاتها ومفاهيمها الحياتية، وهي فريضة لازمة بنص آية الشورى التي قضت بحق المسلمين في إمارتهم يتداولون فعاليتها بينهم بالانتخاب والاختيار الحر.
الشورى هي تقليب الآراء المختلفة ووجهات النظر المطروحة في قضية من القضايا واختبارها من أصحاب العقول والإفهام حتى يتوصل إلى الصواب منها ، أو على أصوبها وأحسنها ، ليعمل به حتى تتحقق أحسن النتائج
الشورى هي استظهار رأي الأمة أو من يمثلها في أمور المصالح العامة وإشراكهم في صنع القرار المتعلق بتلك الأمور في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الفرعون الخالد



عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الشوري في الاسلام   الإثنين 27 أبريل - 11:17

• مجالات الشورى:
هي الحدود التي تعمل فيها الشورى؛ أي بيان الأمور التي يجب أو يجوز أو لا يجوز أن تكون محلاً للشورى، ومجالها قسمان: قسم عام، وقسم خاص.
فأما القسم الخاص: فهو متعلق بطالب المشورة، فقد يشاور في بيع أو في شراء أو علاج أو سكن أو غير ذلك من الأمور.
وأما القسم العام: فهناك أكثر من قول لأهل العلم في ذلك، فمن ذلك: أنها في أمور الحرب، ومنها أنها في أمور الدنيا، ومنها أنها في كل أمر ليس فيه نص قاطع، والصواب أن الشورى تغطي تلك المجالات كلها مما لم يأت فيها نص شرعي، وأما الأمور التي وردت فيها نصوص شرعية حتى إن كانت غير قطعية؛ فلا تكون الشورى فيها إلا بمعنى بيان المقصود من تلك النصوص والوصول إلى الفهم الصحيح لها، ولا يمكن بحال في ظل حكم الشرع أن يتم تجاوز النصوص والاعتماد على الشورى المجردة.

• حكم الشورى:
تعدد الآراء في الشورى هو من طبيعة الشورى؛ إذ لولا ذلك لم تكن هناك حاجة إليها، ولم يكن لها فائدة ترجى منها؛ إذ فائدتها تظهر من استخراج ما عند المستشارين من آراء وأفكار وتصورات.
والمناقشات والمداولات التي تتم في هذا المجال قد تسفر عن عدة احتمالات متباينة، فقد يتفق المستشارون كلهم على قول واحد في المسألة المعروضة وتجتمع كلمتهم عليـه، وهـذا قليلاً ما يحدث، وكثيراً ما يحـدث أن تتعــدد الآراء فلا يتفق الناس على قول، وهذا التعدد في الآراء له أكثر من صورة، فقد ينقسم المستشارون على قــولين أو ثلاثـة أو أكثر، وقد تتساوى أعداد القائلين بكل قول، وقد تختلف بحيث يكون بعضها أكثر من بعض، وقد يحدث أن يكون الفرق في الأعداد بين الأقوال كبيراً، وقد يكون قليلاً، وإزاء كل هذه الاحتمالات الممكنة يبرز السؤال: ما القاعدة التي يجب من خلالها حسم تلك التباينات وإصدار القرار؟
وهنا أمران: حكم المشاورة نفسها، وحكم العمل بما أدت إليه:
أما حكم المشاورة: فالذي عليه عامة علماء السلف أن الشورى مندوب إليها ليست بواجبة، والذي عليه عامة المعاصرين أن الشورى واجبة( ). ويفصِّل بعض المعاصرين فيرى أن الشورى تجب في بعض المسائل، بينما لا تجب في بعض المسائل الأخرى( ).
وأما حكم العمل بما أدت إليه الشورى: أو «ما القاعدة التي يجب أن تُحسم بها مداولات أهل الشورى؟» أو «هل الشورى ملزمة أو معلمة؟»، والذي عليه جمهور علماء السلف أن ولي الأمر لا يجب عليه ترك رأيه لرأي أهل الشورى أو غيرهم، حتى قال صاحب شرح الطحاوية: «وقد دلَّت نصوص الكتاب والسنَّة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة؛ يُطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه»( )، والذي عليه أكثر المعاصرين أن ولي الأمر يجب عليه أن يترك رأيه لرأي أغلبية الشورى( )، ويفصِّل فريق ثالث فيرى أن هناك من المسائل ما ينبغي على ولي الأمر أن يترك رأيه فيها لرأي الأمة أو الشعب، بينما هناك نوع آخر لا يجب عليه فيه ذلك( ).
ونحن في هذه الدراسة ننظر إلى الشورى من عدة زوايا، ومن خلالها يتضح حكمها:
فمن زاوية وضوح المسألة أو خفائها؛ فإننا نقسّم الشورى إلى ثلاث مجموعات:
1- ما تجب فيه المشاورة: وهو كل ما يراد اتخاذ قرار فيه تتعلق به مصالح الأمة، ولم يتضح وجه الصواب فيه لولي الأمر، فهذا تجب المشاورة فيه، حتى يقدم على بصيرة من أمره. ولا يعرض الأمة أو مصالحها للخطر بالإقدام على جهل.
2- ما تجوز المشاورة فيه أو تستحب: وهو كل ما يراد اتخاذ قرار فيه، ووجه الصواب واضح لولي الأمر، فإنه يجوز لولي الأمر المشاورة فيه - إذا لم يكن من الأمور التي لا تحتمل التأخير - تشوّفاً لمزيد من العلم والاطلاع حول الموضوع؛ تمشياً مع قول القائل: «رَأْيُنا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب»، و «من جاءنا بأحسن مما قدرنا عليه أخذنا به».
3
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الفرعون الخالد



عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الشوري في الاسلام   الإثنين 27 أبريل - 11:18

- ما تحرم المشاورة فيه: وهو ما تبيَّن فيه حكم الشرع بإيجاب أو تحريم أو إباحة فلا يمكن المشاورة فيه، لقضاء الله ورسوله في ذلك: {وَمَا كَانَ لِـمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْـخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]. ولا تكون الشورى فيه إلا في كيفية التنفيذ، إذا كان هناك أكثر من طريقة لتنفيذه.
ومن زاوية النظر إلى طبيعة الشورى ووظيفتها: فإن طلب الشورى إنما هو للمعاونة والمساعدة وليس للإلزام، فإن طالب الشورى يريد ممن يشاورهم أن يعينوه لا أن يُلزموه برأيهم، وهو الذي يحدد كيف يفعل ذلك، وعلى ذلك فإن ولي الأمر هو الذي يحدد كيف يشاور؟ أيكون ذلك فردياً؛ بمعنى أن يستشير كل فرد على حدة، أم جماعياً بمعنى أن يجمعهم معاً ويعرض عليهم ما يريد، أم يستخدم هذا حيناً، وذاك حيناً آخر، وهذا في مسائل، وذاك في مسائل أخرى؟ وهل لذلك عدد ثابت، أو يستشير فرداً في حالة وأفراداً في حالات أخرى؟ وهل يلزم لذلك تكوين مجلس يُعرف بمجلس الشورى أو لا؟ وهل لهذا المجلس إذا عمل اجتماعات دورية أو أنه ينعقد عند الاستدعاء؟ وإذا كانت له اجتماعات دورية؛ فكم مرة يجتمع في السنة مثلاً، وأين، ومتى؟ والطريقة التي يتم تبادل الرأي فيها بين المجتمعين، وإلى أي مدى يؤثر غياب بعض أهل الشورى في قرارهم؟ وهل لذلك نصاب محدد؟ ونحو ذلك من الأمور، إنما يحددها من يستشير؛ لأنه الطالب للمعاونة والمساعدة.
ومن زاوية دخول الموضوع في صلاحيات الخليفة؛ فإننا نقسم ذلك إلى قسمين:
1- أمور يتولاها بمقتضى ولايته وهي داخلة في صلاحياته، فإنه ينفذها ويقوم بها على الوجه الذي يرى أنه يحقق مقاصد الولاية، ولا يجب عليه أن يستشير في ذلك إلا إذا لم يدر وجه الصواب من الأمور المشكلة ولم يترجح له شيء فيها، فأما تسييره لأمور الدولة وإصداره للتعليمات التي تنظِّم ذلك، وعمل اللوائح والنُّظُم التي يضبط بها أمره، واختياره لمعاونيه، وتوليته للولاة على الأقاليم أو غيرها، وتحديد صلاحياتهم ومحاسبتهم وعزلهم إذا اقتضى الأمر، ونحو ذلك من الأمور التي تدخل في صلاحياته، والتي يشار إليها في الفكر السياسي الوضعي بأنها «السلطة التنفيذية»؛ فإنه يعمل ذلك انطلاقاً من صلاحياته، ولا تجب عليه الاستشارة في ذلك، وإن كنا نقول: الاستشارة في هذه الأمور وما جرى مجراها - إذا لم يترتب عليها تعطيل للأمور - فيها خير كبير، ولن يعدم المستشير أن يستفيد خيراً إذا أحسن اختيار من يستشيره.
2- أمور لا يملك التصرف فيها بمقتضى ولايته، فهذه لا يملك أن يمضيها إلا بموافقة أهلها على ذلك، ولذلك أمثلة: ففي غزوة بدر الكبرى لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم ملاقاة المشركين ـ بعد نجاة قافلة مكة ـ استشار من معه في القتال، فوافقه على ذلك المهاجرون، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتف بذلك وقال: «أشيروا عليَّ أيها الناس!»، وهو يريد بذلك الأنصار، وذلك أن البيعة التي أخذها عليهم في مكة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج المدينة، وإنما كانت قاصرة على أن يمنعوه وهو في ديارهم مما يمنعون منه أنفسهم، ولم يُفرض الجهاد في ذلك الوقت فرضاً عاماً، فكان خروج الأنصار إلى القتال في غزوة بدر خارجاً عن حد البيعة، كما لم يكن هناك إلزام من الشرع بذلك؛ لذلك أصرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على معرفة رأي الأنصار ومــوافقتهــم على ذلك، فقال له ســعد بـن معاذ ـ رضي الله عنه ـ لما فطن أن رسول صلى الله عليه وسلم يقصدهم بقوله: «أشيروا عليَّ أيها الناس!»:«لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم! وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم؛ فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت..»، إلى أن قال: «والله! لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك»، فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشَّطه ذلك، ثم قال:« سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم»( ). وفي غزوة حنين، عندما قسم الرسول صلى الله عليه وسلم على المسلمين غنائمهم التي أفاءها الله عليهم؛ جاء وفد هوازن مسلماً تائباً وسألوه أن يمن عليهم بما غنمه المسلمون منهم من السبايا والأموال، ولما كانت هذه قسمة قد وقعت ووصلت أصحابها بمقتضى القسمة الشرعية، ووضع أصحابها يدهم عليها وصارت ملكاً لهم بذلك؛ لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منهم ما استحقوه بحكم الشرع إلا بموافقتهم؛ لذلك عرض عليهم صلى الله عليه وسلم ذلك وندبهم إليه، وبيَّن لهم أن من طابت نفسه برد ذلك عليهم فليرده، ومن لم تطب نفسه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يعوِّضه عن ذلك من أول ما يفيء الله على المسلمين، «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هؤلاء القوم جاؤوا مسلمين، وقد كنت استأنيت سبيهم، وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئاً، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيلُُ ذلك، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا. فقال الناس: قد طيبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم»( )، فهنا أيضاً شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب الشأن وعمل على رأيهم؛ لأنهم هم أملك بذلك.
ومن زاوية نطاق الشورى أو مجالها: فإنها تنقسم إلى نوعين: مسائل دينية، ومسائل دنيوية، فالمسائل الدينية يُعمل فيها بمقتضى الدليل الشرعي، ولا التفات لمن خالف ذلك من كثرة أو قلة، «وإذا استشارهم؛ فإنْ بيَّن له بعضهم( )ما يجب اتباعه من كتاب الله أو سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين؛ فعليه إتباع ذلك، ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك؛ وإن كان عظيماً في الدين و الدنيا»( ). وإن كان عدد المخالفين كبيراً.
وأما المسائل الدنيوية التابعة للمصالح؛ فإنه يشاور فيها ويكثر من الاستشارة، ويعمل بما يؤديه إليه اجتهاده بعد مشاورة أهل الاختصاص في ذلك.
ومن زاوية تحمُّله مسؤولية قيادة الدولة والواجبات الملقاة على عاتقه: فإن من حقه أن يستشير من يراهم أهلاً لذلك ولا يُفرض عليه أحد، كما أن من حقه أن يأخذ بالرأي الذي يراه محققاً لما أُنيط به من واجبات، وهذا الحق يقابله من وجه آخر حق أهل الحل والعقد في الاحتساب عليه إذا أساء في هذا الجانب.
ارتبط بتقنين (( نظام الخلافة الكاملة )) نشأة نظام سياسي آخر، كان من اختصاصاته مساعدة الخلافة علي أداء رسالتها ، ومعاونتها علي اجتياز ما يواجهها من مشاكل أو أحداث كبيرة واشتهرت هذه المؤسسة السياسية الثانية في الدولة الإسلامية باسم (( الشورى)) ، وهي نظام استمد مقوماته الفكرية علي نحو ما تقرر في الخلافة الكاملة من المبادئ الإسلامية والتقاليد العربية ( ).
وجاءت المبادئ الإسلامية للشورى في نص القران ، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، فبين القران الكريم ضرورة الشورى في أمر وجهه الله سبحانه وتعالي لرسوله ، وذلك في قوله )لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك . فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر)( )
فأراد الله سبحانه وتعالي بهذه الآية الكريمة أن يكون الرسول قدوة لرجال دولته في الالتزام بالشورى ، وهذا برغم علي ما قد ينتج عن المشورة من أمور غير طيبة ، حيث نزلت هذه الآية عقب هزيمة المؤمنين في غزوة احد ، واتضح أن الرأي الذي أشار علي النبي بالخروج لتلك الغزوة لم يكن رأيا صائبا ، فأمر الله سبحانه وتعالي نبيه بالعفة عنهم أصحاب هذا الري ، ومتابعة مبدأ المشورة لهم، تأكيدا لأهمية (( نظام الشورى )) .
وهكذا قد قامت الدولة الإسلامية على قاعدة الشورى وكانت هي أساس كل القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ابرز من طبق نظام الشورى في الحكم وفي شؤون الدولة كافة وأقام دولته على نظام الشورى وكان النبي الكريم يستشير الصحابة في كل أمور الدولة ولم ينفرد وحيداً بالحكم ولا بسياسة الدولة الإسلامية رغم أنه أعلم الخلق بكل أمور الدنيا لكن أراد الرسول أن يضرب لنا مثلاً نهتدي به في كل الأمور السياسية وان يكون أساس الحكم في أمتنا الإسلامية هو الشورى وان تكون حرية الرأي مكفولة للجميع وكانت حياة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه التعبير الأمثل عن الشورى، وكانت دولة المدينة ودولة الخلافة الراشدة مجال الانطلاق لهذا القاعدة السياسية ليبدع نظاماً للحكم كانت الشورى مفتاحه وركيزته، وبها تحققت العدالة بين الناس وعمت المساواة ونعم الجميع بالحرية التي عبر عنها الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه في قوله: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الفرعون الخالد



عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الشوري في الاسلام   الإثنين 27 أبريل - 11:20

- ما تحرم المشاورة فيه: وهو ما تبيَّن فيه حكم الشرع بإيجاب أو تحريم أو إباحة فلا يمكن المشاورة فيه، لقضاء الله ورسوله في ذلك: {وَمَا كَانَ لِـمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْـخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]. ولا تكون الشورى فيه إلا في كيفية التنفيذ، إذا كان هناك أكثر من طريقة لتنفيذه.
ومن زاوية النظر إلى طبيعة الشورى ووظيفتها: فإن طلب الشورى إنما هو للمعاونة والمساعدة وليس للإلزام، فإن طالب الشورى يريد ممن يشاورهم أن يعينوه لا أن يُلزموه برأيهم، وهو الذي يحدد كيف يفعل ذلك، وعلى ذلك فإن ولي الأمر هو الذي يحدد كيف يشاور؟ أيكون ذلك فردياً؛ بمعنى أن يستشير كل فرد على حدة، أم جماعياً بمعنى أن يجمعهم معاً ويعرض عليهم ما يريد، أم يستخدم هذا حيناً، وذاك حيناً آخر، وهذا في مسائل، وذاك في مسائل أخرى؟ وهل لذلك عدد ثابت، أو يستشير فرداً في حالة وأفراداً في حالات أخرى؟ وهل يلزم لذلك تكوين مجلس يُعرف بمجلس الشورى أو لا؟ وهل لهذا المجلس إذا عمل اجتماعات دورية أو أنه ينعقد عند الاستدعاء؟ وإذا كانت له اجتماعات دورية؛ فكم مرة يجتمع في السنة مثلاً، وأين، ومتى؟ والطريقة التي يتم تبادل الرأي فيها بين المجتمعين، وإلى أي مدى يؤثر غياب بعض أهل الشورى في قرارهم؟ وهل لذلك نصاب محدد؟ ونحو ذلك من الأمور، إنما يحددها من يستشير؛ لأنه الطالب للمعاونة والمساعدة.
ومن زاوية دخول الموضوع في صلاحيات الخليفة؛ فإننا نقسم ذلك إلى قسمين:
1- أمور يتولاها بمقتضى ولايته وهي داخلة في صلاحياته، فإنه ينفذها ويقوم بها على الوجه الذي يرى أنه يحقق مقاصد الولاية، ولا يجب عليه أن يستشير في ذلك إلا إذا لم يدر وجه الصواب من الأمور المشكلة ولم يترجح له شيء فيها، فأما تسييره لأمور الدولة وإصداره للتعليمات التي تنظِّم ذلك، وعمل اللوائح والنُّظُم التي يضبط بها أمره، واختياره لمعاونيه، وتوليته للولاة على الأقاليم أو غيرها، وتحديد صلاحياتهم ومحاسبتهم وعزلهم إذا اقتضى الأمر، ونحو ذلك من الأمور التي تدخل في صلاحياته، والتي يشار إليها في الفكر السياسي الوضعي بأنها «السلطة التنفيذية»؛ فإنه يعمل ذلك انطلاقاً من صلاحياته، ولا تجب عليه الاستشارة في ذلك، وإن كنا نقول: الاستشارة في هذه الأمور وما جرى مجراها - إذا لم يترتب عليها تعطيل للأمور - فيها خير كبير، ولن يعدم المستشير أن يستفيد خيراً إذا أحسن اختيار من يستشيره.
2- أمور لا يملك التصرف فيها بمقتضى ولايته، فهذه لا يملك أن يمضيها إلا بموافقة أهلها على ذلك، ولذلك أمثلة: ففي غزوة بدر الكبرى لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم ملاقاة المشركين ـ بعد نجاة قافلة مكة ـ استشار من معه في القتال، فوافقه على ذلك المهاجرون، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتف بذلك وقال: «أشيروا عليَّ أيها الناس!»، وهو يريد بذلك الأنصار، وذلك أن البيعة التي أخذها عليهم في مكة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج المدينة، وإنما كانت قاصرة على أن يمنعوه وهو في ديارهم مما يمنعون منه أنفسهم، ولم يُفرض الجهاد في ذلك الوقت فرضاً عاماً، فكان خروج الأنصار إلى القتال في غزوة بدر خارجاً عن حد البيعة، كما لم يكن هناك إلزام من الشرع بذلك؛ لذلك أصرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على معرفة رأي الأنصار ومــوافقتهــم على ذلك، فقال له ســعد بـن معاذ ـ رضي الله عنه ـ لما فطن أن رسول صلى الله عليه وسلم يقصدهم بقوله: «أشيروا عليَّ أيها الناس!»:«لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم! وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم؛ فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت..»، إلى أن قال: «والله! لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك»، فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشَّطه ذلك، ثم قال:« سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم»( ). وفي غزوة حنين، عندما قسم الرسول صلى الله عليه وسلم على المسلمين غنائمهم التي أفاءها الله عليهم؛ جاء وفد هوازن مسلماً تائباً وسألوه أن يمن عليهم بما غنمه المسلمون منهم من السبايا والأموال، ولما كانت هذه قسمة قد وقعت ووصلت أصحابها بمقتضى القسمة الشرعية، ووضع أصحابها يدهم عليها وصارت ملكاً لهم بذلك؛ لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منهم ما استحقوه بحكم الشرع إلا بموافقتهم؛ لذلك عرض عليهم صلى الله عليه وسلم ذلك وندبهم إليه، وبيَّن لهم أن من طابت نفسه برد ذلك عليهم فليرده، ومن لم تطب نفسه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يعوِّضه عن ذلك من أول ما يفيء الله على المسلمين، «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هؤلاء القوم جاؤوا مسلمين، وقد كنت استأنيت سبيهم، وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئاً، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيلُُ ذلك، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا. فقال الناس: قد طيبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم»( )، فهنا أيضاً شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب الشأن وعمل على رأيهم؛ لأنهم هم أملك بذلك.
ومن زاوية نطاق الشورى أو مجالها: فإنها تنقسم إلى نوعين: مسائل دينية، ومسائل دنيوية، فالمسائل الدينية يُعمل فيها بمقتضى الدليل الشرعي، ولا التفات لمن خالف ذلك من كثرة أو قلة، «وإذا استشارهم؛ فإنْ بيَّن له بعضهم( )ما يجب اتباعه من كتاب الله أو سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين؛ فعليه إتباع ذلك، ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك؛ وإن كان عظيماً في الدين و الدنيا»( ). وإن كان عدد المخالفين كبيراً.
وأما المسائل الدنيوية التابعة للمصالح؛ فإنه يشاور فيها ويكثر من الاستشارة، ويعمل بما يؤديه إليه اجتهاده بعد مشاورة أهل الاختصاص في ذلك.
ومن زاوية تحمُّله مسؤولية قيادة الدولة والواجبات الملقاة على عاتقه: فإن من حقه أن يستشير من يراهم أهلاً لذلك ولا يُفرض عليه أحد، كما أن من حقه أن يأخذ بالرأي الذي يراه محققاً لما أُنيط به من واجبات، وهذا الحق يقابله من وجه آخر حق أهل الحل والعقد في الاحتساب عليه إذا أساء في هذا الجانب.
ارتبط بتقنين (( نظام الخلافة الكاملة )) نشأة نظام سياسي آخر، كان من اختصاصاته مساعدة الخلافة علي أداء رسالتها ، ومعاونتها علي اجتياز ما يواجهها من مشاكل أو أحداث كبيرة واشتهرت هذه المؤسسة السياسية الثانية في الدولة الإسلامية باسم (( الشورى)) ، وهي نظام استمد مقوماته الفكرية علي نحو ما تقرر في الخلافة الكاملة من المبادئ الإسلامية والتقاليد العربية ( ).
وجاءت المبادئ الإسلامية للشورى في نص القران ، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، فبين القران الكريم ضرورة الشورى في أمر وجهه الله سبحانه وتعالي لرسوله ، وذلك في قوله )لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك . فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر)( )
فأراد الله سبحانه وتعالي بهذه الآية الكريمة أن يكون الرسول قدوة لرجال دولته في الالتزام بالشورى ، وهذا برغم علي ما قد ينتج عن المشورة من أمور غير طيبة ، حيث نزلت هذه الآية عقب هزيمة المؤمنين في غزوة احد ، واتضح أن الرأي الذي أشار علي النبي بالخروج لتلك الغزوة لم يكن رأيا صائبا ، فأمر الله سبحانه وتعالي نبيه بالعفة عنهم أصحاب هذا الري ، ومتابعة مبدأ المشورة لهم، تأكيدا لأهمية (( نظام الشورى )) .
وهكذا قد قامت الدولة الإسلامية على قاعدة الشورى وكانت هي أساس كل القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ابرز من طبق نظام الشورى في الحكم وفي شؤون الدولة كافة وأقام دولته على نظام الشورى وكان النبي الكريم يستشير الصحابة في كل أمور الدولة ولم ينفرد وحيداً بالحكم ولا بسياسة الدولة الإسلامية رغم أنه أعلم الخلق بكل أمور الدنيا لكن أراد الرسول أن يضرب لنا مثلاً نهتدي به في كل الأمور السياسية وان يكون أساس الحكم في أمتنا الإسلامية هو الشورى وان تكون حرية الرأي مكفولة للجميع وكانت حياة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه التعبير الأمثل عن الشورى، وكانت دولة المدينة ودولة الخلافة الراشدة مجال الانطلاق لهذا القاعدة السياسية ليبدع نظاماً للحكم كانت الشورى مفتاحه وركيزته، وبها تحققت العدالة بين الناس وعمت المساواة ونعم الجميع بالحرية التي عبر عنها الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه في قوله: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم الشوري في الاسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تاريخ وحضارات :: منتدى التاريخ والأثار :: الحضارة الإسلامية-
انتقل الى: