منتدى تاريخي لكل ما يخص التاريخ والحضارات
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الحضارة الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الجندي
Admin


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحضارة الإسلامية   الأحد 8 فبراير - 16:49

المقدمة


الحضارة هي الجهد الذي يُقدَّم لخدمة الإنسان في كل نواحي حياته، أو هي التقدم في المدنية والثقافة معًا، فالثقافة هي التقدم في الأفكار النظرية مثل القانون والسياسة والاجتماع والأخلاق وغيرها، وبالتالى يستطيع الإنسان أن يفكر تفكيرًا سليمًا، أما المدنية فهي التقدم والرقى في العلوم التي تقوم على التجربة والملاحظة مثل الطب والهندسة والزراعة، وغيرها.. وقد سميت بالمدنيَّة؛ لأنها ترتبط بالمدينة، وتحقق استقرار الناس فيها عن طريق امتلاك وسائل هذا الاستقرار، فالمدنية تهدف إلى سيطرة الإنسان على الكون من حوله، وإخضاع ظروف البيئة للإنسان.

ولابد للإنسان من الثقافة والمدنية معًا؛ لكي يستقيم فكر الأفراد وسلوكياتهم، وتتحسن حياتهم، لذلك فإن الدولة التي تهتم بالتقدم المادي على حساب التقدم في مجال القيم والأخلاق، دولة مدنيَّة، وليست متحضرة؛ ومن هنا فإن تقدم الدول الغربية في العصر الحديث يعد مدنية وليس حضارة؛ لأن الغرب اهتم بالتقدم المادي على حساب القيم والمبادئ والأخلاق، أما الإسلام الذي كرَّم الإنسان وأعلى من شأنه، فقد جاء بحضارة سامية، تسهم في تيسير حياة الإنسان.

مفهوم الحضارة الإسلامية:

الحضارة الإسلامية هي ما قدمه الإسلام للمجتمع البشرى من قيم ومبادئ، وقواعد ترفع من شأنه، وتمكنه من التقدم في الجانب المادي وتيسِّر الحياة للإنسان.

و الحضارة الإسلامية هي العَطاء والغِطاء ؛ عطاء الأمة الإسلامية عبر العصور المتتالية في مجالات العلوم والآداب والفنون والصنائع والمعارف جميعاً، وغِطاؤها الذي يحفظ عليها هويتها ويصون ذاتيتها، ويحمي قيمها ويضمن استمرارها في التجديد والإبداع، ويقي كيانها من الاستلاب والضياع.

والبحث في الحضارة الإسلامية لا ينتهي عند حدّ، لأن الحضارة الإسلامية موضوع مفتوح لا سبيل إلى إغلاقه، وحقول البحث فيها متسعة المساحات ممتدة الآفاق ؛ وإنما تتنوَّع البحوث والدراسات حول الحضارة الإسلامية، بقدر ما تتجدّد المناهج وتتطوّر الأساليب وتستجدُّ القضايا الفكرية والثقافية والأدبية والفنية ما يقتضي دراسة جوانب من الحضارة الإسلامية على نحو جديد.

الحضارة الإسلامية


أهتمت الدولة الإسلامية التي انشأها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم واستمرت تحت مسمى الخلافة في الفترات الأموية والعباسية بالعلوم والمدنية كما اهتمت بالنواحي الدينية فكانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح فامتازت عن غيرها من الحضارات السابقة والتي كانت عبارة عن مجرد أمبراطوريات ليس لها أساس من علم ودين. الإسلام كدين عالمي يحض على العلم ويعتبره فريضة علي كل مسلم. لتنهض أممه وشعوبه. ولم يكن في أي وقت مدعاة للتخلف كما يأفك الغرب. فأي علم مقبول إلا لوكان علما يخالف قواعد الإسلام ونواهيه .والإسلام يكرم العلماء ويحعلهم ورثة الأنبياء. وتتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية . لأن الإسلام لايعرف الكهنوت كما كانت تعرفه أوروبا. لأن الحرية الفكرية كانت مقبولة تحت ظلال الإسلام. وكانت الفلسفة يخضعها الفلاسفة المسلمون للقواعد الأصولية مما أظهر علم الكلام الذي يعتبر علما في الإ لهيات. فترجمت أعمالها في أوربا وكان له تأثيره في ظهور الفلسفة الحديثة وتحرير العلم من الهنوت الكنسي فيما بعد. مما حقق لأوربا ظهور عصر النهضة بها. لهذا لما دخل الإسلام هذه الشعوب لم يضعها في بيات حضاري ولكنه أخذ بها ووضعها علي المضمار الحضاري لتركض فيه بلا جامح بها أو كابح لها .وكانت مشاعل هذه الحضارة الفتية تبدد ظلمات الجهل وتنير للبشرية طريقها من خلال التمدن الإسلامي. فبينما كانت الحضارة الإسلامية تموج بديار الإسلام من الأندلس غربا لتخوم الصين شرقا وكانت أوربا وبقية أنحاء المعمورة تعيش في إظلام حضاري وجهل وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع علي الغرب ونطرق أبوابه .فنهل منها معارفه وبهر بها لأصالتها المعرفية والعلمية. مما جعله يشعر بالدونية الحضارية. فثار علي الكهنوت الديني ووصاية الكنيسة وهيمنتها علي الفكر الإسلامي حتي لايشيع . لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الإسلامية وشاعت . وانبهر فلاسفة وعلماء أوربا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم . فثاروا علي الكنيسة وتمردوا عليها وقبضوا علي العلوم الإسلامية من يقبض علي الجمر خشية هيمنة الكنيسة التي عقدت لهم محاكم التفتيش والإحراق .ولكن الفكر الإسلامي قد تمل منهم وأصبحت الكتب الإسلامية التراثية والتي خلفها عباقرة الحضارة الإسلامية فكرا شائعا ومبهرا.

الحضارات التي كانت سائدة في الوطن العربي قبل الإسلام

استفادت الحضاره الاسلاميه من ثمرات الحضارات التي سبقتها دون ان يؤثر ذلك في تميزها وبخاصه في المجالات التي لا يقبل فيها اي تساهل وهي العقيده والسلوك. وسنقتصر هنا على ذكر بعض الامور التي تدخل في هذا المضمون:

موقف الاسلام من التقليد:

النصوص الاسلاميه واضحه في منع التقليد من ناحيه والسماح بالاستفاده من الغير من ناحيه اخرى. فقد رفض الاسلام تقليد المسلم لغير المسلمين في كل ما يتعلق بامور الدين وما يتصل بالعبادات مما قد يكون له تاثير في العقيده ونقائها من كل شرك. فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بناء المساجد على القبور كما فعل اهل الكتاب مما ادى الى عباده البشر بعضهم بعضا كذلك رفض الاسلام فكره الرهبانيه وتميز رجال الدين وتخويل اي انسان سلطه تنظيم الصله بين الانسان والله سبحانه بل كل انسان قادر على الاتصال بربه بعبادته ودعائه دون واسطه وقد ردد القران الكريم في مواضع كثيره تحذير الله سبحانه لرسوله الكريم والامه الاسلاميه من تقليد الامم الاخرى في انحرافها وخروجها على شرع الله عزوجل كقوله تعالى : ((ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)) الجاثيه 18 . وكان عليه الصلاه والسلام ينهي عن تقليد الامم التي ضلت سواء من اهل الكتب السماويه ام من غيرهم من الامم ففي الحديث الشريف: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن )) ؟ اخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه . وبالرغم من رفض الاسلام فكره تقليد الامم الاخرى في عاداتها وسلوكها الاجتماعي القائم على التفاوت الطبقي او العنصرس ورفضه لمظاهر الحضاره التي تتعارض مع القيم الاسلاميه في اللباس وطرائق المعيشه فقد شرع للمسلمين ادابا اجتماعيه تنسجم مع القيم الاسلاميه ومع فلسفه الاسلام القائمه على تكريم الانسان واحترام حقوقه وتحريره من الاساطير والاستبداد وسمح في نفس الوقت بالنقل والاقتباس من الحضارات والثقافات الاخرى في جميع مجالات الحياه حينما لا يشكل النقل خروجا على المبادىء والقيم الاسلاميه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhadara.3arabiyate.net
 

الحضارة الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» مفهوم التوعية الإسلامية وأهدافه
» بحوث طلبة الدراسات الإسلامية بكلية الأداب سايس بفاس العتية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تاريخ وحضارات ::  :: -